ابن قتيبة الدينوري
715
الشعر والشعراء
وإنّى وإن كان المسافر نازلا * وإن كان ذا حقّ على الناس واجب ولا بدّ أنّ الضّيف مخبر ما رأى * مخبّر أهل أو مخبّر صاحب ( 1 ) لمخبرك الأنباء عن أمّ منزل * تضيّفتها بين العذيب فراسب ( 2 ) تقنّعت في طلّ وريح تلفّنى * وفى طرمساء غير ذات كواكب ( 3 ) إلى حيزبون توقد النار بعد ما * تلفّعت الظَّلماء من كلّ جانب ( 4 ) تصلَّى بها برد العشاء ولم تكن * تخال وميض النار يبدو لراكب فما راعها إلا بغام مطيّتى * تريح بمحسور من الصّوت لاغب ( 5 ) فجنّت جنونا من دلاث مناخة * ومن رجل عارى الأشاجع شاحب ( 6 ) سرى في حليك اللَّيل حتّى كأنّما * يخزّم بالأطراف شوك العقارب ( 7 ) تقول وقد قرّبت كورى وناقتى : * إليك فلا تذعر علىّ ركائبى فسلَّمت ، والتّسليم ليس يسرّها * ولكنّه حقّ على كلّ جانب فردّت كلاما كارها ثمّ أعرضت * كما انحازت الأفعى مخافة ضارب فلما تنازعنا الحديث سألتها : * من الحىّ ؟ قالت : معشر من محارب
--> ( 1 ) في الخزانة « فلا بد » . ( 2 ) أم منزل : كما يقال « ربة الدار » العذيب . ورواسب : موضعان . ( 3 ) الطرمساء ، بكسر الطاء والميم : الظلمة الشديدة . ( 4 ) في اللسان « الحيزبون » : العجوز ، والنون زائدة ، كما زيدت في الزيتون . ( 5 ) بغام الناقة : صوت لا تفصح به . ( 6 ) الدلاث : السريع من الإبل . الأشاجع : جمع « أشجع » ، وهى مفاصل الأصابع أي : لحمها قليل ، وعصبها ظاهر . ( 7 ) حليك الليل : من « الحلكة » وهى شدة السواد .